ابن سعد

124

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) لم يكن لي فيها حاجة . قال فعلم أنه لا يريد القتال . قال : هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده ؟ فقال : أف لك . اخرج من عندي . ثم لا تدخل على ! ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدثنا الفرات بن سلمان عن ميمون قال : 165 / 4 وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح عن ميمون قال : سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة ؟ قال : ما فعل ذلك إلا مرة . انكسرت ناقة له فنحرها ثم قال لي : احشر على أهل المدينة . فقلت : يا سبحان الله ! على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز ؟ فقال : اللهم غفرا . تقول هذا لحم وهذا مرق فمن شاء أكل ومن شاء ترك . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال : دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكل شيء عليه فما وجدته يسوي ثمن طيلساني هذا . قال أبو المليح : فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمائة درهم . قال أبو المليح : كانت الطيالسة كردية يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة ثم يقلبه أيضا . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة . قال فربما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفنة . فإن كنت أدركت فيها شيئا فقد أدرك فيها . ثم يصبح صائما . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق أن ابن عمر اشتهى سمكا . قال فطلبت له صفية امرأته فأصابت له سمكة فصنعتها فأطابت صنعتها ثم قربتها إليه . قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال : ادفعوها إليه . فقالت صفية : أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء . فقال : ادفعوها إليه . قالت : فنحن نرضيه منها . قال : أنتم أعلم . فقالوا للسائل : إنه قد اشتهى هذه السمكة . قال : وأنا والله اشتهيتها . قال فماكسهم حتى أعطوه دينارا . قالت : أنا قد أرضيناه . قال : لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن ؟ قال : نعم . قال : ادفعوها إليه .